ميرزا محمد حسن الآشتياني
499
كتاب الزكاة
البأس عنه في المدارك « 1 » ، وجزم [ به ] بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب . قال في محكيّ المعتبر : « مسألة : قال الشيخ رحمه اللّه : لو نوى بمال القنية التجارة لم يدخل في حول التجارة بالنيّة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ؛ لأنّ التجارة عمل فلا يصير [ كذلك ] بالنيّة كما لو نوى سوم المعاملة ولم يسمّها ، وقال إسحاق : يدور في الحول بالنيّة ، وبه رواية عن أحمد ؛ لما رواه عن سمرة [ قال ] : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن نخرج الصدقة ممّا نعدّه للبيع » « 2 » وبالنيّة يصير كذلك وهذا عندي قويّ ؛ لأنّ ( نيّة ) التجارة هو أن يطلب [ به ] زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع كذلك ، فتجب الزكاة بظاهر الروايتين اللّتين سبقتا . وقولهم : التجارة عمل . قلنا : لا نسلّم أنّ الزكاة تتعلّق بالفعل الذي هو البيع ، [ بل ] لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح وذلك يتحقّق بالنيّة ، ولأنّه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صحّ بالنيّة اتّفاقا ، فكذا لو نوى الاكتساب » « 3 » . انتهى ما حكي عنه قدّس سرّه . واستدلّ للمشهور بما عرفت في طيّ كلماتنا السابقة مرارا من الأخبار الدالّة على إناطة الحكم بالتجارة والعمل بمعنى المعاملة والحركة ونحوهما من العنوانات الغير الصادقة إلّا مع التلبّس وتحقيق المعاملة فعلا مع قصدها في المستقبل ، النافية للحكم عمّا لا يشتمل عليه ، ومن المعلوم عدم صدق ما ذكر بمجرّد نيّة التجارة ، ولو أطلق عرفا فإنّما هو مبنيّ على التوسّع في الإطلاق ، لا الحقيقة على ما عرفت الإشارة إليه . ومن هنا يعلم أنّه لو كان هناك ما يقضي بظهوره عموما أو إطلاقا على الاكتفاء
--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 165 . ( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 348 ؛ السنن الكبرى ( البيهقي ) ، ج 4 ، ص 147 . ( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 548 - 549 .